adnkronos

مقالات

الاقتصاد


عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق: إضراب التجار رسالة شديدة اللهجة للنظام




روما (29 أيار/مايو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
قال رجل أعمال سوري معارض إن الإضراب العام الذي طال أهم الأحياء التجارية وشبه التجارية في العاصمة السورية دمشق كان عفوياً ولا قيادة تنظيمية له، وانتقد موقف غرفة تجارة دمشق من الأحداث في سورية، وأشار إلى أن تجار دمشق لا يثقون بمجلس إدارة هذه الغرفة، ورأى أن هذا الإضراب الأول من نعوه في سورية هو "رسالة شديدة اللهجة" للنظام السوري

وقال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، رجل الأعمال السوري بسام الملك ، "كان الإضراب كاملاً في كافة أنحاء دمشق، ووصل إلى الحمراء والصالحية والحريقة، كل الأحياء التجارية أضربت بالكامل، ولم يتجاوز من لم يلتزم بالإضراب نسبة 2%". وأضاف لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء "لقد كان رد فعل تلقائي عفوي غير منظّم، وهو رد فعل على الجريمة النكراء التي حدثت في الحولة، تلك المجزرة التي يجب معرفة مخططها ومنفذها ليُحال إلى القضاء، فالدم السوري غالي، وكفانا هدراً لدماء السوريين" حسب قوله

وكانت معظم أحياء العاصمة التجارية وشبه التجارية قد قامت بإضراب عام لأول مرة منذ انطلاقة الثورة في سورية، وشمل الإضراب أكبر وأهم الأسواق التجارية في دمشق كأسواق الحميدية، مدحت باشا، الحريقة، باب سريجة، البحصة، الميدان، مخيم اليرموك، كفرسوسة، خالد بن الوليد، القنوات، الحلبوني، السويقة، المنطقة الصناعية، جوبر، القابون، الحجر الأسود وغيرها الكثير من الأحياء، فضلاً عن بعض مدن ريف دمشق

وتابع الملك "يمكن أن تستمر الإضرابات في الأيام المقبلة، وهذا يعتمد على الحالة النفسية للتجار والصناعيين في دمشق، ونحن من جهتنا ندعو النظام والسلطات السورية أن لا يسلكوا أي سلوك عنيف كتكسير المحال التجارية لفتحها بالقوة كما حدث بالفعل الاثنين"

ووفق ناشطين فقد انتشرت القوات الأمنية في بعض الأسواق التي أعلنت الإضراب، وقامت بإجبار المحلات على فك الإضراب كما قامت بتكسير أقفال بعض المحلات وواجهاتها، وحصلت مشادات بين عناصر الأمن وأصحاب المحلات المُضربة

وحول موقف غرفة تجارة دمشق من الإضراب قال الملك، القيادي في هيئة تنسيق قوى التغيير المعارضة "اجتمعت غرفة تجارة دمشق لدراسة الموضوع، وشدّدت خلال الاجتماع على ضرورة إصدار بيان إدانة لمجزرة الحولة كما أصدرت الغرفة سابقاً بياناً حول عملية (القزاز)، لأن تجار دمشق يريدون معرفة كل شيء حولها، وأنه من واجب النظام معرفة كل أبعادها وتفاصيلها وتقديم المنفذين والمتورطين بها للقضاء، لكن غرفة تجارة دمشق لم توافق على هذا الاقتراح فاضطررت للانسحاب من الجلسة نتيجة رفضهم إصدار مثل هذا البيان" حسب شرحه

وعن ما يُقال عن اتصالات أجرتها القيادة السورية مع تجار دمشق، أوضح "لقد زارنا مدير مكتب مسؤول في القصر الجمهوري، وطلبنا منه أن لا تتدخل الأجهزة الأمنية بالإضراب وأن تسحب عناصرها من الأسواق، وأوضحنا له أن ما يجري هو أن الشعب يعبّر عن رأيه، وأن الشعب قد فكّ حزام الخوف بينه وبين النظام وانطلق بعفوية كاملة ليعبّر عن رأيه، فيما طلب هو من مجلس إدارة غرفة التجارة أن يقنعوا التجار بفك الإضراب"، وتابع "انسحبت وتجولت بين تجار دمشق وتحدثت مع العديد منهم، وهم ليس لديهم أي ثقة في غرفة التجارة كما أنه ليس لديهم أي ثقة في مجلس إدارة هذه الغرفة، ما جرى عملية ذاتية وعفوية ولا أحد يمثلها" حسب تأكيده

وعن معنى وتأثيرات هذا الإضراب الأول من نوعه في دمشق منذ عقود، قال الملك "استمراريته ستعطيه البعد الحقيقي، الناس حبلى، وأتت العملية لتفجر هذا الاحتقان، والإضراب دليل على أن كل تجار دمشق يحملون بالفعل حساً وطنياً عالياً، ومشاعر إنسانية، إنهم يرفضون القتل والأساليب الوحشية المستخدمة، وما جرى رسالة شديدة اللهجة للنظام"، وأضاف "جرى الإضراب بوجود كوفي أنان في سورية، وهذا الإضراب سيتكرر، ولدمشق قراءة كبيرة جداً تختلف عن باقي المحافظات، وأهمية الإضراب أنه مفصلي، لقد أكّد على أن حاجز الخوف انكسر لدى الناس، والشعب بدأ التعبير عن رأيه بكل الطرق المتاحة"

ومن الجدير بالذكر أن عدة تيارات سياسية سورية ترى أن التصعيد السلمي ومن بينها الإضرابات العامة والعصيان المدني هي وسائل أكثر نجاعة من الوسائل العسكرية في إرهاق السلطات السورية، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على النظام وقد تؤدي إلى سقوطه وتغييره سلمياً