adnkronos

مقالات

السياسة


باحث تونسي:السلفية الجهادية في تونس امر واقع وتيار يمر بحالة اختمار




تونس (20 ايلول/سبتمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
قال باحث تونسي مختص في الجماعات الاسلامية ان السلفية الجهادية في بلاده اصبحت امرا واقعا من حيث كونها ظاهرة اجتماعية تمر بحالة اختمار داخلي مفتوحة على كل الاحتمالات

وقال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية سامي براهم في مقابلة مع وكالة (آكي) الايطالية للانباء "السلفية الجهادية في تونس لم تعد ظاهرة عرضية بل اصبحت امرا واقعا وستكون لها تاثيرات على الحياة السياسية والثقافية في البلاد لمدة طويلة"، منوها بأنها "نتيجة طبيعية لما كان حاصلا في البلاد قبل ثورة يناير" حيث دمرت الحياة الثقافية وخربت الحياة السياسية ايضا ما انتج ظواهر نشاز على مسار التوجه الاصلاحي والحداثي التونسي

وحول مخاطر هذه الحركة وما اذا كانت تمثل عبئا على حركة النهضة قال براهم "هي لا تمثل عبئا فقط على حركة النهضة الاسلامية التي تقود الائتلاف الحكومي بل هي تمثل عبئا على المجموعة الوطنية ولكن هذا التيار السلفي يشهد حاليا حاالة من الاختمار قد يفضي الى نشؤء حركة سياسية محافظة تندمج في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في البلاد على ان يكون العنف خطا احمر لا يمكن تجاوزه ولها الحق في ان تعبر عن افكارها المتشددة" حسب تعبيره

وبخصوص امكانية الصدام مع هذا التيار أومحافظة السلطة الحالية على شعرة معاوية في التعامل مع اتباعه قال الباحث التونسي" ان واقع ما بعد الثورة في تونس اكبر من مجرد المحافظة على شعرة معاوية تلك والجميع يريد بناء نمط مجتمعي غير ايديولوجي بعيدا عن الوثوقية الاسلامية او الوثوقية العلمانية، ولكن الحراك السياسي والاجتماعي في البلاد متسمم وغير صحي لا يسمح للسلفية الجهادية ان تتطورالتطور السليم" حسب قوله

من جهة اخرى قال سامي براهم "وفق معطيات بحثية لم تنشر الى الآن فان انصار الشريعة التي يقودها سيف الله بن حسين المكنى بابي عياض تعبيرة جديدة لتنظيم القاعدة في ظل واقع ما بعد ثورات الربيع العربي. ان القاعدة تعيد تشكلها من جديد كتنظيم سياسي ففي نفس الوقت تيار انصار الشريعة ليس القاعدة ذات التوجه العسكري وليست التنظيم القانوني. هذا التيار هو تنظيم سياسي ذي مرجعية اسلامية لا يخضع للقانون وتبعات الحياة المدنية وفي نفس الوقت ليس نسخة من تنظيم القاعدة المنفلت من القانون والمستند الى ممارسة العمل العسكري" وفق تعبير

وفي تعليقه على الخطبة الاخيرة لقائد هذا التيار ابو عياض والتي اكد فيها لانصاره ان ارض تونس ليست ارضا للجهاد المسلح بل لجهاد الكلمة قال الباحث التونسي "كلام ابو عياض يعكس طموحاته وآماله ولكننه لا يعكس الواقع الذي يشهد صراعا داخل التيار السلفي الجهادي التونسي. فجزء من هذا التيار يريد الحفاظ على التوجه العسكري والسياسي وليس التنظيمي لانه ليس لنا تنظيم للقاعدة في تونس وهذا ثابت بالدليل القاطع اما الشق الثاني من هذا التيار الجهادي فيريد ان يكون تنظيما سياسيا مع عدم الخضوع للقانونية لانهم يخافون ان يكونوا جزءا من اللعبة الديمقراطية لكن في نفس الوقت يريدون الاستفادة من ريع الديمقراطية وما توفره الحياة المدنية من استحقاقات وهذه معادلة صعبة" حسب قوله

وحول موقف السلطة من هذه الوضعية قال براهم "هذا الوضعية تمثل حرجا لتنظيم القاعدة و للسلطة التي تنتظر مفاجأة من هذا التيار الجهادي الذي لم يحسم امره بعد ولكننا كباحثين نرى ان هذا الأمر هو ايجابي وانه على النخب السياسية ان تدفع هذا التيار الى حسم امره باتجاه المدنية" وفق تعبيره

وحول امكانية استجابة التيار الجهادي في تونس للدعوة الاخيرة التي اطلقتها القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي لاستهداف الدبلوماسيين الأمريكين قال براهم التيار السلفي الجهادي في تونس يستند الى حاكمية سياسية من الخارج ومن الممكن ان يمتثل اتباعه لاوامر تاتي من ايمن الظواهري بشكل او بآخر وانا لا استبعد ان يكون ما حصل في السفارة الامريكية جزء منه تعبير عن نصرة للرسول و جزء فيه استجابة لطلب من الظواهري للانتقام من مقتل القيادي ابو يحيى الليبي وكل صفحات السلفية الجهادية على الانترنيت تحدثت عن اخراج غزوة السفارة كاهداء لروح الليبي

من جهة اخرى اعتبر الباحث التونسي انه من المفترض ان يكون تنظيم القاعدة قد انتهى واصبح مفكك الاوصال وقضت عليه وسفهت ثورات الربيع العربي المسوغات التي كان يقدمها بخصوص تغيير واستبدال الانظمة الحاكمة بالقوة وليس عبر الحراك الشعبي الذي سفه هذه المسوغات ولكن هؤلاء الاتباع بصدد صنع شرعيات اخرى

هذا واستبعد الباحث التونسي وجود تنسيق بين السلفيين في تونس وليبيا ومصر في اعمال التخريب التي طالت مباني ديبلوماسية امريكية وقال "ليس هناك تنسيق ولكن الاكيد ان هناك امرا علنيا من الظواهري للانتقام من ممقتل القيادي ابو يحيى الليبي" كما استبعد براهم أي رد فعل عسكري امريكي عقب اعمال التخريب و القتل التي طالت دبلوماسييها ومبانيها في المنطقة