adnkronos

مقالات

القضايا الأمنية


خبير مغربي: مسألة أمن منطقة الساحل والصحراء ستصبح "ورقة دولية"




تونس (19 تشرين ثاني/نوفمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
اعتبر خبير مغربي في الشؤون الإستراتيجية أن مسألة أمن منطقة الساحل والصحراء تتجه إلى أن تصبح "ورقة دولية متعددة الأبعاد"، مؤكدا ان قرارات اعلان الرباط الصادر مؤخرا عن اجتماع المؤتمر الوزاري الثاني لأمن الحدود لشمال افريقيا والساحل والصحراء "قابلة للتنفيذ" في حال توفر الإرادة السياسية والإمكانات

وقال الأستاذ بمعهد الدراسات الافريقية بالرباط، الموساوي العجلاوي لوكالة (آكي) الايطالية للأنباء إن نتائج اجتماعات المؤتمر الوزاري الثاني لأمن الحدود لمنطقة شمال افريقيا والساحل والصحراء "قابلة للتنفيذ في حال توفر الإرادة السياسية والإمكانات"، منوها بأن "أهم ما أبرزه لقاء الرباط هو حالة القلق من تحول منطقة التماس بين دول الساحل والصحراء ودول شمال إفريقيا إلى منطقة حارقة ومهددة ليس لدول المنطقة وحسب بل لمجموع حوض البحر المتوسط، بمعنى أن التخوفات التي كانت قائمة حين اندلاع الأزمة المالية أصبحت الآن مرئية، وهذا ما يفسر قلق دول المنطقة والدول الأوروبية والأمم المتحدة ، وهذا ما يفسر حضورها في الملتقى الثاني لأمن الحدود"

وقد شاركت في اجتماعات الرباط وفود تمثل حوالي عشرين دولة ومنظمات دولية وإقليمية قصد تنسيق الجهود في مجال تعزيز تبادل المعلومات المتعلقة بأمن الحدود بين دول المنطقة

واعتبر العجلاوي ان "الإشكال المطروح إلى حد الآن هو غياب مقاربة مشتركة متنوعة قادرة على مواجهة الجماعات الجهادية وشبكات تهريب السلاح والمخدرات و الهجرة السرية، والتي تتحرك في مجال جغرافي شاسع يمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي"، مؤكدا في ذات الاطار ان "الرقم الذي يقلق دول المنطقة عموما والدول الغربية اساسا في هذه المعادلة الأمنية هو حالة التحلل الأمني و الفوضى السائدة في ليبيا، أي أن الجغرافيا ستسمح بصبيب جهادي وبتدفق الهجرة السرية والمخدرات من منطقة الساحل مباشرة نحو البحر المتوسط، وبيان الرباط خصص فقرة لهذا الرقم الذي أصبح يقلق المسؤولين الليبيين والمجتمع الدولي برمته"، وفق تعبيره

ورأى الخبير المغربي أن "التدخل الفرنسي العسكري لم يزد في التوتر بالمنطقة بل انه انقذها من تغير على مستوى الخارطة الجيوستراتيجية ، ولم يكن أحد قادر على تحمل تبعات هذا التغيير إضافة إلى أن منطقة الساحل والصحراء تعتبر مجالا حيويا لفرنسا خاصة ما تعلق بإنتاج اليورانيوم". واعتبر العجلاوي أن "دول المنطقة غير قادرة لوحدها على مواجهة هذه الجماعات، وهذا ما أدى بالأمم المتحدة إلى خلق القوة الأممية للمساعدة على بناء جيوش مهنية بالمنطقة، علما أن القضاء على هذه الجماعات لا يقترن بالحل العسكري بل بالمقاربة السياسية وبالتنمية، وهذا أمر ألح عليه نداء الرباط"، حسب تعبيره

وبخصوص الاوضاع الامنية في ليبيا، قال الخبير المغربي "يتبين لنا من تحاليل بيانات الجماعات الجهادية وحصيلة الأحداث التي وقعت في دول المنطقة، أن ليبيا أصبحت مقرأ رئيسيا للقاعدة، وأن الجنوب الليبي يحتضن قيادة تتحكم في تيارين الأول باتجاه قيادة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في شمال الجزائر مرورا بالجنوب التونسي، وهذا ما يفسر العمليات العسكرية في منطقة القصرين وعلى الحدود التونسية الجزائرية، علما أن التقنيات العسكرية للجهاديين تتشابه في البلدين. والتيار الثاني متجه نحو شمال مالي مرورا بالجنوب الجزائري وشمال النيجر، وهذا التيار يقوده المختار بلمختار". وقال "في حال بناء خط جديد متوجه من الجنوب الليبي نحو شبه جزيرة سيناء عبر الجنوب المصري، وهذا أمر وارد وتخشاه الدول الغربية قبل دول المنطقة"، مشيرا إلى ان "هذا ما يفسر قلق المجتمع الدولي حيال ما يجري في ليبيا"

هذا واعتبر العجلاوي ان حلف الناتو الذي تدخل عسكريا في الازمة الليبية لاسقاط نظام القذافي "أخطا في التركيز فقط على إسقاط النظام دون حساب أرقام أخرى من غياب ثقافة المؤسسات والحوار وانعدام الأحزاب، وانتشار الأسلحة في الداخل الليبي وبداية تمركز قيادات ليبية في القاعدة في الشرق الليبي على الخصوص"، ورأى أن التدخل الاجنبي في ليبيا "أمر وارد، لكنه سيؤدي إلى حرب أهلية بدأت ملامحها في البروز بشكل جلي"

وبشأن مطالبة رئيس أركان الجيش الفرنسي السماح لقوات بلاده بتعقب المتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة خارج حدود مالي، قال العجلاوي "أعتقد أن فرنسا ستسير على النهج الأمريكي باستعمال الضربات الجوية مع عمليات برية بين الحين والآخر". وأشار إلى ان ذكر الجنرال الفرنسي لدول النيجر وتشاد وبوركينا فاسو "يعني مساحة جغرافية كبيرة جدا لا أعتقد أن لفرنسا الإمكانات المادية الطويلة الأمد لمواجهتها، كما أن نموذج الاستنزاف الأمريكي في أفغانستان وباكستان يرعب الدول الأخرى". ورأى ان "فرنسا بحاجة إلى مساعدات الدول الكبرى الأخرى ودول المنطقة أيضا، ما يجعل أمر الورقة الأمنية في المنطقة تتجه إلى أن تصبح ورقة دولية متعددة الأبعاد"